كارستن نيبور
61
رحلة إلى شبه الجزيرة العربية
التجار . وبما أنهم يدفعون أموالا طائلة ويعدون بمكاسب عدة إن ساندوهم للوصول إلى الحكم ، زودهم الأوروبيون بالذخائر وشاركوا معهم في القتال . وأرادت كل من الأمم الأوروبية الاعتراف بالحاكم الذي يعدها بمكاسب أكثر ، ولعل الاتفاق مع كل طرف نصّ على ألّا تمنح الأمم الأخرى الامتيازات التجارية والحرية نفسها . كما طلب بعض هؤلاء المستبدين مساعدة الماراتيين ، ونال هؤلاء مكاسب عديدة لأنهم اعتادوا أن يطالبوا من يصل إلى الحكم بتنفيذ وعود من جاؤوا لمناصرته وإلا فيهددونه بالحرب ويضطر للدفع لتجنب المواجهة معهم . ومنذ ذاك الحين ، يحصل الماراتيون على ثلث الرسوم التي تدفع في سورات ، في حين كانوا يحصلون على الربع في ما مضى ، ويبقى في الجمارك حاليا أحد ضباطهم لمراقبة المداخيل . وفي خضّم هذه المشاكل الداخلية ، عرفت التجارة ازدهارا ملفتا ، فحين كانت الصراعات تنشب بين الطغاة ، كان سكان المدينة يقفلون أبواب الشوارع الأخرى ويعودون إلى اعمالهم ( كما فعل سكان القاهرة أثناء الحرب الأهلية بين البكوات ) . ولم يتعرض البرجوازيون للنهب ، وإن حصل ذلك أو شبّت النيران في منزل أحدهم ، يتم التعويض عليه عادة . أخيرا ، طرد الحاكم الذي يسانده الانكليز من سورات ، ثم عاد في العام 1758 ، ولم يأل حماته ، الذين ذكرتهم آنفا ، جهدا ولم يوفرّوا مالا حتى أن الحاكم الموجود تنازل له تلقائيا عن الحكم . وكان الانكليز يسعون للسيطرة على القصر ، فأرسلت حكومة بومباي في بداية العام 1759 السيد سبنسر ( أحد المستشارين ، وهو رجل يحبه الأوروبيون والهنود على حد سواء ) إلى سورات على رأس قوة عظيمة ، ولزمهم وقت طويل للوصول بسفنهم إلى المدينة بسبب الأرصفة الرملية في التابي . ووصلوا المدينة ، وأكّدوا لحاكمها أنه سيبقى في منصبه إن فتح للانكليز أبواب مدينته وإن لم يعيقهم في عملية الاستيلاء على القصر ، فوافق على ذلك ، واستسلم القصر بعد بضعة أيام من دون أن يقع الكثير من الضحايا . في هذه الأثناء ، لم يكن الانكليز ليربحوا الكثير إن اضطروا إلى صيانة القصر وإعالة الحامية اللازمة من مردود تجارتهم في سورات . وإن كانوا واثقين من صداقة الحاكم ، وجدوا بين أعيان المدينة معارضين نافذين يرفضون الخضوع لسلطة أمة أوروبية .